ماكس فرايهر فون اوپنهايم

81

من البحر المتوسط إلى الخليج

المحليين وقابل للحفظ فترة طويلة . يصدر كثيرا إلى أوروبا حيث يستعمل لصنع المربيات ( المارملاد ) . تشكل البساتين دائرة واسعة حول دمشق وهي دون استثناء بساتين استثمارية تستعمل لزراعة الأشجار المثمرة وفي الوقت نفسه للزراعات الحقلية الأخرى . في ظل الأشجار المثمرة يزرع العنب والحبوب والخيار والعديد من الخضار الأخرى . يتم الري بواسطة نظام من المجاري ( الخنادق ) الكبيرة والصغيرة . وتفصل عن بعضها وعن الأزقة والشوارع بصفوف من النباتات الدغلية أو بجدران طينية يبلغ ارتفاعها غالبا عدة أمتار . وبصرف النظر عن أهميته الاقتصادية فإن هذا الإكليل العريض من البساتين يشكل حماية للمدينة من الهجمات المعادية لا يستهان بها لأنه يشبه السور الواقي . في داخل المدينة ، وخاصة في بيوت الأغنياء ، يشاهد المرء هنا وهناك حدائق زهور رائعة ( رياض ) على الطراز العربي القديم الذي لم يزل موجودا في حدائق القصر في إشبيلية وفي حدائق فاس ومكناس في المغرب وفي شمال إفريقيا عموما . تحيط أحواض الزهور بطرق ضيقة وفي بعض الأحيان مسورة وأعلى من محيطها ، وتشكل الطرق أشكالا هندسية تغطيها غالبا عرائش الياسمين العطرة أو غير ذلك من النباتات الملتفة . خارج المدينة ، بالقرب من الباب الغربي ، توجد حديقة من نوع رهيب تحيط بقرية خاصة يقيم فيها المرضى المصابون بالجذام . فالناس الذين يصابون بهذا المرض المخيف ينفون إلى الأبد إلى هذه القرية حيث يبدأون حياة جديدة . يقوم جنود بحراسة المدخل ، إلا أن الغرباء يسمح لهم بزيارة سكانها . يبلغ عدد سكان دمشق حسب التقديرات الرسمية التركية لعام 1315 ه ( 1896 م ) 136917 نسمة ، منهم نحو 11000 مسيحي و 7000 يهودي « 1 » . إلا

--> ( 1 ) سكان دمشق حسب تقديرات « السالنامه » التركية لعام 1315 ه ، ص 324 وما بعدها : مسلمون : 119890 ، يهود : 6838 ، لاتينيون : 100 ، أرثوذوكس شرقيون : 4564 ، كاثوليك أرمن : 178 ، بروتستانت : 90 ، أرمن أرثوذوكس : 248 ، أرثوذوكس سوريون : 69 ، كاثوليك سوريون ( سوريون موحدون ) : 337 ، كاثوليك شرقيون ( ملكيون ) : 4270 ، موارنة : 333 ، المجموع : 136917 .